النووي
633
تهذيب الأسماء واللغات
يراد : أفعل فعلا ، فيكون المعنى : تحية عليك . قال النحاس في موضع آخر : إنما قالوا : سلام عليك ، في أول الكتاب ، لأنه لما ابتدئ به ولم يتقدمه ما يكون به معرفة ، وجب أن يكون نكرة ، وقالوا في الآخر : السلام عليك ، لأنه إشارة إلى الأول ، وقدموا السلام على الرحمة ، لأن السلام اسم من أسماء اللّه تعالى . قوله : استلم الحجر الأسود ، قال الهروي : قال الأزهري : استلام الحجر افتعال من السلام ، وهو التحية ، كما يقال : اقترأت السلام . ولذلك أهل اليمن يسمون الركن الأسود : المحيّا ، معناه : أن الناس يحيّونه ، وقال القتبي : هو افتعال من السّلام ، وهي الحجارة ، واحدتها : سلمة ، تقول : استلمت الحجر : إذا لمسته ، كما تقول : اكتحلت من الكحل . هذا ما ذكره الهروي . وقال الجوهري : استلم الحجر إما بالقبلة أو باليد ، ولا يهمز ، لأنه مأخوذ من السّلام : وهو الحجر ، وبعضهم يهمزه . وقال صاحب « المحكم » : استلم الحجر واستلأمه : قبّله أو اعتنقه ، وليس أصله الهمز . قال الواحدي في تفسير سورة هود في قوله سبحانه وتعالى : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ [ هود : 69 ] ، قال : قال أبو علي الفارسي : أكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام ، وذلك أنه في مثل الدعاء ، فهو مثل قولهم : خير بين يديك ، لما كان في معنى المنصوب استجيز فيه الابتداء بالنكرة ، فمن ذلك قوله تعالى : قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [ مريم : 47 ] ، وقوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الرعد : 24 ] ، وقوله تعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [ الصافات : 79 ] ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ [ الصافات : 120 ] وغير ذلك ، وجاء بالألف واللام في قوله تعالى : وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى [ طه : 47 ] . قال : وقال الأخفش : ومن العرب من يقول : سلام عليكم ، ومنهم من يقول : السلام عليكم ، فالذين ألحقوا الألف واللام حملوه على المعهود ، وزعم أن فيهم من يقول : سلام عليكم ، فلا ينوّن ، وحمل ذلك على وجهين : أحدهما : أنه حذف الزيادة من الكلمة ، كما تحذف من الأصل في نحو : لم يك ، والآخر : أنه لما كثر استعمال هذه الكلمة ، وفيها الألف واللام حذفا لكثرة الاستعمال ، كما حذفا من اللهم ، فقالوا : لا همّ ، وقرأ حمزة : قال سلم [ هود : 69 ] بكسر السين ، قال الفرّاء : وهو في معنى سلام ، كما قالوا : حل وحلال ، وحرم وحرام ، لأن التفسير جاء بأنهم سلّموا عليه فرد عليهم ، وأنشد : مررنا فقلنا : إيه سلم ، فسلّمت * كما اكتلّ بالبرق الغمام اللوائح فهذا دليل على أنهم سلّموا فردّت عليهم ، فعلى هذا القراءتان بمعنى . قال أبو علي : ويحتمل أن يكون سلم خلاف العدو والحرب ، لأنهم لما تخلفوا عن طعام إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم فنكرهم ، فقال : سلم ، أي : أنا سلم ولست بحرب ولا عدو ، فلا تمتنعوا من طعامي كطعام العدو . قلت : فعلى هذا لا يكون قوله : سلم ، جوابا لقولهم : سلاما ، بل حذف جواب ذلك للدلالة ، فلما قعدوا عنده وأحضر الطعام فامتنعوا قال : سلم ، واللّه تعالى أعلم . قال أهل العلم : ويسمى السلام : تحية ، ومنه قول اللّه سبحانه وتعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ النساء : 86 ] قال بعض